رسم وكتابة الذات حين يحتفي اليومي بالأنثوي
نجاة الذهبي

كتب سرية بطعم السكر
أشتغل في هذه السلسلة على استعادة مذكراتي المكتوبة والمصوّرة أستعمل كل ماضي
لتقديم الوجه الآخر للأسرار. أعتقد أن الاشتغال على الماضي هو الأكثر دقة لأنه الأكثر
انغلاقا على ذاتيتنا، وفي نفس الوقت لأنه الأكثر انفتاحا وخلاعة في المرئي والأكثر جرأة
ومبالغة في التصوير. وفي هذا الأخير هناك حركة تتوالد بنفسها حسب الانفعال التصويري
الذي يخلق الحافز للتجرؤ المتواصل على حميميتي وتقديمها بسفور ووضوح مبالغ فيهما.
إنني أمارس التصوير وفق « قانون » تصويري مستمر التغير يؤدي إلى جعل كل شيء، بعد
تصوير وقول كل شيء، يبقى لكي يُؤَوّل دون أن يُسَلّم إلى المتلقي مفتاح هذا التأويل. ربما ما
يستهويني في هذه التجربة هو إثارة قلق المتلقي والعمل على استفزازه فممارستي تتعارض
وتتكاثف أكثر مما تنسجم، وتكوينات أعمالي متناقضة بسبب اتخاذ مرجعيات تزدري
« الجمال » وتعالج بفظاظة الوسائل والتقنيات المعتادة. كان بيكاسو يقول « كنت في طفولتي
أرسم مثل كبار الرسامين، وانتهيت في شيخوختي بأن أرسم مثل الأطفال ». ربما هي القدرة
على امتلاك ليونة التحول والتحوير والمحاورة الماكرة أين يمكن للورق والتلصيق والتقطيع .
رغم تفككه أن يكون صلبا مفاجئا وخشنا ناعما في الآن ذاته أحاول في ممارسة الذاكرة
أن أستدعي ذلك الشيطان المدمر وذلك الملاك المصلح، المبدع الفياض، الفضولي المنطلق
الأهوج، الكبير الصغير الذي ارتبط بدنيا الأطفال، تماما كما يصرح الكاتب التونسي كمال
الرياحي قائلا « إن اليوميات فن خطير لارتباطه بالتاريخ الذاتي والجمعي وبالسياسي أيضا
ولعل أفضل مثال على خطورة اليوميات هي يوميات « أنا فرانك التي تعتبر المرجع الأساسي

